Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 10 ١٤٤

وَ هِيَ وَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِ أَنْفَعُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ فِي الْمَوْتِ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْفَعْ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يَقُولُ لَهُ وَ يَعِدُ إِلَّا مَا يَكُونُ مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ غَيْرَ شَيْخِنَا أَعْنِي أَبَا طَالِبٍ ١يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا وَ عُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ رَاجِعُوا وَ هَيْهَاتَ مِنْكُمُ الرَّجْعَةُ إِلَى الْحَقِّ وَ قَدْ صَارَعَكُمُ النُّكُوصُ وَ خَامَرَكُمُ الطُّغْيَانُ ٢وَ الْجُحُودُ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى قَالَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَ اللَّهِ مَا نَزَلَ الْحَسَنُ حَتَّى أَظْلَمَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ وَ هَمَمْتُ أَنْ أَبْطِشَ بِهِ ٣ثُمَّ عَلِمْتُ أَنَّ الْإِغْضَاءَ ٤أَقْرَبُ إِلَى الْعَافِيَةِ ٥.

بيان: الطية بالكسر النية و القصد و الأفن بالتحريك ضعف الرأي و بالفتح النقص و الغية الزنا و التألي علی التفعل الحكم بالجزم و الحلف على الشی ء و زحزحته عن كذا أي باعدته عنه قوله عليه السلام و قد كانت القضية لعل المراد بيان أن الأوصياء و الأنبياء و عترتهم عليهم السلام ليسوا كسائر الخلق في أحوالهم كما أن عدم إصابة داود عليه السلام القضية لمصلحة لم يضره و من سائر الخلق الخطأ

(١)1- ذلك الزام عليهم لانهم كانوا قائلين بكفره، و إلّا فالشيعة الإماميّة شيد اللّٰه بنيانهم على أن أبا طالب رضي اللّٰه عنه كان مؤمنا بالنبي صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم يكتم ايمانه، و كان يحميه بنفسه و ولده و ماله، و يدافع عنه، و يؤثره على نفسه و أهله؛ و يستدلون على ذلك بسيرته و بما يوعز إليه في أشعاره من الايمان باللّٰه و باليوم الآخر و بالنبي صلّى اللّٰه عليه و آله، و بما ورد في صحاح الاخبار و مسانيدها من أئمة أهل البيت عليهم أفضل التحيات و السلام و غيرهم في ذلك، و وافق الشيعة في ذلك الزيدية و عدة من أهل السنة، و صنف في ذلك جماعة منهم: السيوطي صنف «بغية الطالب في ايمان أبى طالب» و السيّد أحمد زيني دحلان صنف «أسنى المطالب في نجاة أبی طالب» و لاصحابنا في ذلك قديما و حديثا أكثر من أربعين كتابا، و لعلنا نشير إلى ذلك و نبذة من أشعاره في محله إن شاء اللّٰه.
(٢)2- خامر القلب: داخل. و خامر الشی ء الآخر: خالطه. خامره الداء: دخل جوفه.
(٣)3- بطش به: فتك به و أخذه بصولة و شدة.
(٤)4- أغضی على الامر: سكت و صبر.
(٥)5- أمالي ابن الشيخ: 10- 14.

:  · /bihar/10/144/