Misbah Library
الشيخ عباس القمي 87

والضرب . أقول : ولا بلغنا أن أحدا من الملوك كان لهم نبي أو ملك كان لهم سلطان قد أغناهم بعد الفقر ، وخلصهم من الذل والضر ودلهم على سعادة الدنيا والآخرة وفتح عليهم بنبوته بلاد الجبابرة ثم مات وخلف فيهم بنتا واحدة من ظهره ، وقال لهم : إنها سيدة نساء العالمين ، وطفلين معها منها لهما دون سبع سنين أو قريب من ذلك ، فتكون مجازاة ذلك النبي أو الملك من رعيته ، أنهم ينفذون نارا ليحرقوا ولديه ونفس ابنته وهما في مقام روحه ومهجته ، إنتهى 12 .

روى الصاحب الاحتجاج عن أحمد بن همام ، قال : أتيت عبادة بن الصامت في ولاية أبي بكر ، فقلت يا أبا عمارة 13 كان الناس على تفضيل أبي بكر قبل أن يستخلف ؟

فقال : يا أبا ثعلبة إذا سكتنا عنكم فاسكتوا ولا تبحثوا 14 ، فوالله لعلي بن أبي طالب كان أحق بالخلافة من أبي بكر كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله أحق بالنبوة من أبي جهل ، قال : وأزيدك ، إنا كنا ذات يوم عند رسول الله ، فجاء علي وأبو بكر وعمر إلى باب رسول الله ، فدخل أبو بكر ، ثم دخل عمر ، ثم دخل علي عليه السلام على أثرهما فكأنما سفي 15 على وجه رسول الله صلى الله عليه وآله الرماد ، ثم قال : يا علي أيتقدمانك هذان وقد أمرك الله عليهما ، قال أبو بكر : نسيت يا رسول الله ، وقال عمر : سهوت يا رسول الله .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما نسيتما ولا سهوتما ، وكأني بكما قد استلبتما ملكه وتحاربتما عليه وأعانكما على ذلك أعداء الله وأعداء رسوله ، وكأني بكما قد تركتما المهاجرين والأنصار بعضهم يضرب وجوه بعض بالسيف على الدنيا .

ولكأني بأهل بيتي وهم المقهورون المتشتتون في أقطارها وذلك لأمر قد قضي ،

(12)كشف المحجة : ص 67 .
(13)يا عبادة : خ الاحتجاج .
(14)ولا تبحثونا - خ م .
(15)سفت الريح التراب : إذا ذرته .