منهم من ينازعنا سلطان محمد صلى الله عليه وآله ونحن أوليائه ! ! وعشيرته !
فقال الحباب بن المنذر : يا معشر الأنصار ، املكوا أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر ، فإن أبوا عليكم فاجلوهم من هذا البلاد ، فأنتم أحق بهذا الأمر منهم فإنه بأسيافكم دان الناس بهذا الدين ، أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، أنا أبو شبل في عريسه الأسد ، والله إن شئتم لنعيدها جذعة ، فقال عمر : إذن يقتلك الله فقال : إياك يقتل ( 2 .
فقال أبو عبيدة : يا معشر الأنصار إنكم أول من نصر فلا تكونوا أول من بدل أو غير .
فقام بشير بن سعد والد النعمان بن بشير فقال : يا معشر الأنصار ألا أن محمدا ( ص ) من قريش وقومه أولى به وأيم الله لا يراني الله أنازعهم هذا الأمر .
فقال أبو بكر : هذا عمر وأبو عبيدة بايعوا أيهما شئتم ، فقالا : والله لا نتولى هذا الأمر عليك وأنت أفضل المهاجرين وخليفة رسول الله صلى الله عليه وآله في الصلاة وهي أفضل الدين ! ! !
أبسط يدك ، فلما بسط يده ليبايعاه ، سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه ، فناداه الحباب بن المنذر : يا بشير عفتك عفاة ( عقتك عقاق خ ) أنفست على ابن عمك الإمارة 3 .
فقال أسيد بن حضير رئيس الأوس لأصحابه : والله لئن لم تبايعوا ليكونن للخزرج عليكم الفضيلة أبدا ، فقاموا ، فبايعوا أبا بكر ، فانكسر على سعد بن عبادة والخزرج ما اجتمعوا عليه ، وأقبل الناس يبايعون أبا بكر من كل جانب وتكاثروا على ( 2 ) الجذل : عود ينصب للإبل الجربي تحتك به فتستشفى والمحكك : الذي كثر به الاحتكاك حتى صار مملسا .
والعذق بالفتح : النخلة والمرجب : المدعوم بالرجبة وهي خشبة ذات شعبتين وذلك إذا طال وكثر حمله .
والمعنى إني ذو رأي يستشفى بالاستضاءة به كثيرا في مثل هذه الحادثة وأنا في كثرة التجارب والعلم بموارد الأحوال فيها وفي أمثالها ومصادرها كالنخلة الكثيرة الحمل .
وملخص المراد من هذا الكلام : إنني الذي يؤخذ برأيه " البحار " .