Misbah Library
الشيخ عباس القمي 140

معاشر المهاجرين والأنصار ، تعلمون أني شاورتكم في ضياع فدك بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقلتم : إن الأنبياء لا يورثون وإن هذه أموال يجب أن تضاف إلى مال الفيئ وتصرف في ثمن الكراع والسلاح وأبواب الجهاد ومصالح الثغور ، فأمضينا رأيكم ولم يمضه من يدعيه وهو ذا يبرق وعيدا ويرعد تهديدا إيلاء بحق نبيه أن يمضخها دما ذعاقا .

والله لقد استقلت منها فلم أقل ، واستعزلتها عن نفسي فلم أعزل ، كل ذلك احترازا من كراهية ابن أبي طالب وهربا من نزاعه ، وما لي لابن أبي طالب هل نازعه أحد ففلج عليه ؟ .

فقال عمر : أبيت أن تقول إلا هكذا ، فأنت ابن من لم يكن مقداما في الحروب ، ولا سخيا في الجدوب ، سبحان الله ما أهلع 20 فؤادك وأصغر نفسك ! ! !

صفيت لك سجالا 21 لتشربها ، فأبيت إلا أن تظمأ كظمائك ، وأنخت لك رقاب العرب ، وثبت لك إمارة أهل الإشارة والتدبير .

ولولا ذلك ، لكان ابن أبي طالب قد صير عظامك رميما ، فاحمد الله على ما قد وهب لك مني واشكره على ذلك ، فإنه من رقى منبر رسول الله صلى الله عليه وآله كان حقيقا عليه أن يحدث لله شكرا ، وهذا علي بن أبي طالب ، الصخرة الصماء التي لا ينفجر مائها إلا بعد كسرها ، والحية الرقشاء التي لا تجيب إلا بالرقى ، والشجرة المرة التي لو طليت بالعسل لم تنبت إلا مرا ، قتل سادات قريش فأبادهم وألزم آخرهم العار ففضحهم فطب نفسا ، فلا تغرنك صواعقه ولا يهولنك رواعده وبوارقه فإني أسد بابه قبل أن يسد بابك ، فقال له أبو بكر : ناشدتك الله يا عمر لما أن تركتني من أغاليطك وتربيدك .

فوالله لو هم [ ابن أبي طالب ] بقتلي وقتلك لقتلنا بشماله دون يمينه ، ما

(20)الهلع : الجبن .
(21)السجال : دلو عظيم .