والله لو أن حمزة وجعفرا كانا بحضرتهما ، ما وصلا إلى ما وصلا إليه ، ولو كانا شاهديهما لأتلفا نفسيهما 18 ، فلذلك روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : إنه لم يقم مرة على المنبر إلا قال في آخر كلامه قبل أن ينزل : " ما زلت مظلوما منذ قبض الله نبيه " 19 .
وقال مسيب بن نجية قال : بينما علي عليه السلام يخطب وأعرابي يقول : وامظلمتاه ، فقال علي عليه السلام : ادن فدنا ، فقال : لقد ظلمت عدد المدر والوبر 20 .
وجاء أعرابي يتخطا ، فنادى : يا أمير المؤمنين مظلوم قال علي عليه السلام : ويحك وأنا مظلوم ظلمت عدد المدر والوبر 21 .
وكان أبو ذر يعبر عنه عليه السلام بالشيخ المظلوم المضطهد حقه 22 .
وروى الكليني فيما يقال عند قبر أمير المؤمنين عليه السلام ، عن أبي الحسن الثالث عليه السلام قال : يقول : " السلام عليك يا ولي الله ، أنت أول مظلوم وأول من غصب حقه ، صبرت واحتسبت حتى أتاك اليقين ، فأشهد أنك لقيت الله وأنت شهيد ، عذب الله قاتلك بأنواع العذاب وجدد عليه العذاب 23 .
أقول : وهذه نفثة مصدور ونبذ من الرزايا التي تذوب منها الصخور ، ولنختم الكلام بأشعار الشيخ صالح الحلي رحمه الله : أشعار الشيخ صالح الحلي ( ره ) الواثبين بظلم آل ومحمد * ومحمد ملقى بلا تكفين والقائلين لفاطم آذيتنا * في طول نوح دائم وحنين والقاطعين أراكة كيما تقيل * بظلم أوراق لهم وغصون